السيد كمال الحيدري

371

التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته)

نسمّيه غالباً بالاسم الأعظم . ومن المعلوم أنّه كلّما كان الاسم أعمّ كانت آثاره في العالم أوسع ، والبركات النازلة منه أكبر وأتمّ ؛ لما أنّ الآثار للأسماء كما عرفت ، فما في الاسم من حال العموم والخصوص يحاذيه بعينه أثره ، فالاسم الأعظم ينتهى إليه كلّ أثر ، ويخضع له كلّ أمر » « 1 » . حقائق أم ألفاظ ؟ تكرّرت الإشارة مرّات إلى أنّ الاسم الأعظم وما تحته من أسماء هي حقائق وليست ألفاظاً « 2 » . وذلك خلافاً لما قد يتبادر للأذهان من أنّ المقصود هي هذه الألفاظ والأصوات والحروف ، أو معاني هذه الألفاظ والأصوات . فبإزاء اللفظ هناك مفهوم ، وهو المعنى المحكىّ بهذا اللفظ ، كما يوجد بإزائه مصداق خارجىّ أيضاً . فعند القول إنّ الاسم الأعظم هو منشأ لجميع الآثار التي تصدر في عالم الوجود فليس المراد به هو الاسم اللفظي الذي يتألّف من مجموعة أصوات مسموعة ، والأصوات هي من الكيفيّات العرضية . كما ليس المقصود به المعنى والمفهوم ، لأنّ المفهوم صورة ذهنية لا أثر لها من حيث نفسها ، فمن المستحيل أن يكون صوت أوجدناه عن طريق الحنجرة أو صورة خياليّة نصوّرها في أذهاننا هي منشأ لكلّ ما يصدر في هذا العالم من أثر ، وإليها يعزى التصرّف في الوجود ، ممّا يتمّ به من خلال الاسم الأعظم من أمور مذهلة وعجيبة . أبداً ليس الأمر كذلك ، فإذا ما قلنا في الدعاء : « اللّهم إنّى أسألك باسمك العظيم الأعظم الأعزّ الأجلّ الأكرم ، الذي إذا دُعيت به على مغالق أبواب السماء

--> ( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق ، ج 8 ، ص 354 . ( 2 ) ينظر مثلًا : التوحيد ، ج 1 ، ص 113 فما بعد .